الشيخ محمد السند

63

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

من جهة نفسه وأوليائه المؤمنين ، وإنما أتى ذلك من قبل الظالمين الذين أباحوا دمه ونفوا نسبه وأنكروا حقّه وحملوا الجمهور على عداوته ومناصبة القائلين بإمامته ، وكانت البلية فيما تتضيّع من الأحكام وتتعطّل من الحدود ويفوت من الصلاح متعلقة بالظالمين ، وإمام الأنام بريء منها وجميع المؤمنين . فأما الممتحن بحادث يحتاج إلى علم الحكم فيه فقد وجب عليه أن يرجع ذلك إلى العلماء من شيعة الإمام وليعلم ذلك من جهتهم مما استودعوه من أئمّة الهدى المتقدمين ، وإن عدم ذلك والعياذ بالله ولم يكن فيه حكم منصوص على حال فيعلم أنه على حكم العقل ، لأنه لو أراد الله أن يتعبّد فيه بحكم سمعي لفعل ذلك ولو فعله لسهل السبيل إليه . وكذلك القول في المتنازعين يجب عليهم ردّ ما اختلفوا فيه إلى الكتاب والسُنّة عن رسول الله ( ص ) من جهة خلفائه الراشدين من عترته الطاهرين ويستغنوا في معرفة ذلك بعلماء الشيعة وفقهائهم ، وإن كان والعياذ بالله لم يوجد فيما اختلفوا فيه نصٌّ على حكم سمعي فليعلم أن ذلك مما كان في العقول مثل أن من غصب إنساناً شيئاً فعليه ردُّه بعينه إن كانت عينه قائمة فإن لم تكن عينه قائمة كان عليه تعويضه بمثله وإن لم يوجد له ، مثل : كان له أن يرضي خصمه بما تزول معه ظلامته ، فإن لم يستطع ذلك أو لم يفعله مختاراً كان في ذمته إلى يوم القيامة ، فإن كان جان جنى على غيره جناية لا يمكن تلافيها كانت في ذمته وكان المجني عليه ممتحناً بالصبر إلى أن ينصفه الله تعالى يوم الحساب ، فإن كان الحادث مما لا يعلم بالسمع إباحته من حظره فإنّه على الإباحة إلّا أن يقوم دليل سمعي على حظره .